D85Xq-rWkAAOFH7_edited.jpg

علي النقي

09/08/2020

غسيل الأخلاق والقِيم!

غسيل الأخلاق والقِيم!

مقال رجل الأعمال والكاتب الكويتي

عـلـي عـبـاس الـنـقـي

 

{إنّما بُعثت لِأُتمّم مكارم الأخلاق} ، تلك هي العلّة الغائية من مبعث سيد البشر نبينا محمد ﷺ الذي شهد الله تعالى بأنه على أكمل درجة من الأخلاق وأرفعها وأتمّها بحيث لا يُدانى فيها، فهو  ﷺ النموذج المثالي للقمّة البشرية المتكاملة، وقد جسّد دعوته الرسالية عملياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولو كان فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حوله!

 

‏الأخلاق تنسيق لسلوك الإنسان مع موجات الحياة بتربية بعض النزعات فيه أو تذويبها، وقد ظلّت على مر القرون المتعاقبة هدف مُشترك مُتّفق عليه في جميع الديانات السماوية، كما شكلت منظومة القِيَم هاجساً مصيرياً لبقاء وتقدم الشعوب، فهي تسمو بالإنسان فوق واقعه المعاصر، وتُخرجه من أُفقه المحدود وشخصانية تطلعاته، وكل عمل وأداء لابد وأن يرتبط بهذه المنظومة وإلّا ظهر فساده، سواء بالسياسة -التي تطغى عليها المصالح المحضة والأنانية الضّيقة- ، أو بالإقتصاد، أو بالتجارة، أو بالطب، أو بالرياضة، أو بالفن، وسائر المجالات، فيجب أن تكون ركيزة البناء الحركي للمتصدرين بالصفوف الأمامية، فبأخلاقهم الرفيعة سيكسبون أكبر قدر من القواعد الجماهيرية!

 

‏تاريخنا الماضي وعصرنا الحاضر يعجّان بالنماذج السيئة والحسنة بشتى المجالات الحياتية، وهو ما يلزم أن يتخذ المرء "الصالح" منها لمساعدته على إكتشاف نفسه، ومن المُخجل أننا وصلنا لمرحلة أصبحت فيها القُدوة -للبعض- شرذمة من سفلة القوم، وسُقّط المجتمع، وذوي العُقد والأزمات النفسية المتراكمة، والخارجين من رحم النقص الذاتي، ممن حصدوا كسبهم بطرق إحتيالية حُجبت عنها النزاهة والشرف، فغزوا البيوت عبر وسائل التواصل بمظاهر زائفة، وسلوكيات دخيلة، وصالوا وجالوا في الإدعاء بتعليم الناس كيفية الأكل والشرب والموضة والسفر، وهتكوا الحُرمات والخصوصية، مع فاصل هزلي من النصائح الإجتماعية والأُسرية، وهم مصداق حقيقي لمقولة: "فاقد الشيء.. لا يُعطيه" !