IMG-20200606-WA0061.jpg

د.نورة ناصر المليفي

28/08/2020

غياب جماعي فوق القانون

بموضة القروبات ووسائل التواصل الاجتماعي

قوانين الغياب باتت مجمدة عبر لوائح وأوراق مدفونة بعد أن اجتاحت العولمة حياتنا، وصارت وسائل التواصل الاجتماعي الأداة الفعالة لتحقيق هفوات الغياب بالنسبة للطالب ، وصار الاتحاد قوة ضد القوانين الرادعة للغياب ، وبات الاستسلام من جهة الإدارة واقعا لا محالة .

سمعنا عن حالات إضراب العمال ، وإضراب الموظفين واليوم نسمع عن إضراب الطلبة من خلال حملات الغياب عبر القروبات . حول المزيد كان هذا التحقيق :

 

الغياب الجماعي :

يؤكد الطالب محمد العنزي وهو في الصف التاسع على أن الغياب الجماعي بات ظاهرة في جميع مدارس الكويت ، ففي السابق اشتهرت مناطق معينة في الكويت في كثرة الغياب أما اليوم امتد الغياب الجماعي إلى مدارس العاصمة النموذجية بسبب الاتحاد والاتفاق من خلال القروبات على الغياب فيأتي الأستاذ إلى الفصل ولا يجد أحدا .

 

أما الطالبة رغد المناصير وهي في الصف العاشر فهي تؤكد أن الطالبات اليوم كذلك أصبحن يستخدمن القروبات من أجل الاتفاق على الغياب على يوم الخميس ، : (( ونتفق اتفاقا صادقا فيما بيننا على الغياب والخاين عليه الله ، ويأتي الخميس ويكون عدد الحاضرات في الفصل صفر .

ولا يعني ذلك أن القروب من أجل الاتفاق على الغياب ، بل هو مهم لحل الواجبات فيما بيننا ، وشرح ما هو صعب ، والاتفاق على إنجاز بعض الفعاليات في المدرسة ، وما إلى ذلك من متطلبات تخص المدرسة )).   

 

قروبات الطلبة في الجامعة :

يؤكد د. إبراهيم نصير مدرس لغة أول في جامعة الكويت على أهمية القروبات بين الطلبة للتواصل الثقافي والعلمي  والاجتماعي فيما بينهم ، ولكن معظم الطلبة يتخذونها وسيلة لتحقيق الغياب ، وخاصة ما قبل العيد الوطني وما قبل الأعياد بصورة عامة . وهذا يعتمد على شخصية الأستاذ نفسه ، فهو المشكلة وهو الحل . فإذا تساهل فلن يستطع أن يجد حلا لظاهرة الغياب ، وإذا أرسل الإنذارات التي قد تساهم في فصله من الجامعة ، حتما فلن يتغيب الطالب . وفصل الطالب ليس أمرا هينا ولذلك يبتعد كثير من الأساتذة عن هذه الخطوة ، ويكتفون بالإنذارات .

وينوه نصير إلى الطلبة الأجانب غير الناطقين بالعربية حريصون على الحضور اليومي ، وعدم التغيب ، ويستغلون القروب من أجل المنفعة العامة وليس من أجل الغياب .  

والمؤسف أن أستاذ الجامعة في بعض الأحيان هو من يتغيب ويعلن عبر حسابه بتويتر عن اعتذاره للمحاضرات بصورة تشد الأنظار ، والطلاب أمانة ومن حقهم أن يكون الأستاذ حاضرا في محاضراته ، شارحا لمادته ، جاذبا لطلابه ، يحببهم بالحضور ويشدهم للعلم ، وإذا ما وجد تقاعسا أو غيابا من طالب ما يجب أن يفتح قلبه لهذا الطالب ، ويسأله عن أسباب كثرة غيابه . المهم أن يكون الأستاذ عنصر جذب للمادة وللعلم و للفصل .  

القوانين الرادعة :

وتؤكد الأستاذة فاطمة المسلم وهي مديرة مدرسة على أن هناك لوائح لغياب الطلبة من وزارة التربية محددة بحد أدنى وأقصى حسب حالة الطالب المرضية خلال عام دراسي كامل. حتى أن كثرة الغياب يؤثر سلبا على تحصيله على الدرجات ، وهناك ارتباط بين غياب الطالب وبين درجاته حسب الوزن النسبي لكل مادة ، وهناك اتفاق جماعي على الغياب من الطلبة ونحن بحاجة إلى تعاون ولي الأمر لوقف هذه الظاهرة من أجل مصلحة الطالب .

ثم أولت المسلم المسؤولية كاملة على ولي الأمر ، الذي يستسلم لطلب أبنائه في الغياب ، وأحيانا يشجعهم على الغياب ، وكأن الغياب قبل العطلات الرسمية ووزارة التربية تعي ذلك الأمر .