IMG-20200914-WA0031.jpg

د. هند الشومر

15/09/2020

 الإشاعات والحروب النفسية

إن الإشاعات تنتقي ما تريده من الأحداث أو الأخبار وتركز على جانب وتترك الجوانب الأخرى وتقدم تفسيرات غير صحيحة لأحداث صحيحة أو تختلق وتكذب بغرض التشويه أو الإرباك داخل المجتمعات لأهداف متعددة، وهي أشد فتكا من الأسلحة القاتلة لأنها تقتل الروح المعنوية وتفتر العزائم وتهز القيم هزا ويصعب محو آثارها أو التصدي لها بجهود فردية وتخلق أجواء الحروب النفسية وتؤدي إلى عدم الاستقرار، وهي ليست جديدة، ولكن ما هو جديد أن مطلقي الإشاعات ومروجيها قد وجدوا ضالتهم في وسائل التواصل الاجتماعي لنشرها بسرعة البرق سواء كان بـ«الرتويت» في «تويتر» أو «السناب» أو عبر بثها «أون لاين» في التطبيقات الأخرى.

 

وهذه جميعها لا تحتاج إلى وقت أو تفكير، فقد كان نشر الإشاعات في الماضي يحتاج إلى تحركات بين التجمعات المستهدفة، وأما الآن فمن السهل على مطلقي ومروجي الإشاعات أن يحركوها ويتابعوا آثارها دون أدنى حركة أو تنقل، كما أن هذه الإشاعات وجدت من يعجب بها وبزيادة عدد المتابعين لمن ينشرها دون التأكد من صحتها، مما يؤدي إلى سرعة انتشارها وبسهولة.

 

وكم من مجتمعات كبيرة وصغيرة عصفت بها الإشاعات وهزت القيم بها، وقد تكون الإشاعات تمس الاقتصاد أو السياسة أو الصحة أو مختلف نواحي الحياة، وتنتشر في أجواء الغموض وغياب الشفافية.

 

ولذلك فإن الشفافية الكاملة واعتبار المعلومات والوصول إليها حق من حقوق الإنسان يعتبر أقصر طريق لوأد الإشاعات قبل ميلادها ما دامت المعلومات لا تدخل ضمن الحق في الخصوصية أو مصنفة سرية لدواعي الأمن الوطني والقومي.

 

وعندما تصبح الشفافية نهجا عاما لدى المسؤولين فإن هذه الثقافة تنتقل إلى الجميع وتجفف منابع الإشاعات وينزع سلاح الحرب النفسية منها.

 

وهكذا فإن حرية الوصول للمعلومات من مصادرها الرسمية يجب ألا تكون موضع مساومة مع الأخذ في الاعتبار أن تكون المعلومات صحيحة داعية للثقة، وليست معلومات مضللة لأي سبب من الأسباب.

 

وما دام الجميع يعانون من الإشاعات والحرب النفـسية في أجواء الغموض فإن الشفافية هي الحل المنطقي المطلوب.