IMG-20200914-WA0031.jpg

د. هند الشومر

19/09/2020

أولويات التطعيم

لا حديث الآن للمتخصصين ولغير المتخصصين إلا عن التطعيم الواقي من ««كورونا المستجد» ومتابعة السباق العالمي حول ابتكاره والترخيص به، ومن ثم إتاحته على نطاق واسع بما يعنيه ذلك من مليارات الدولارات وساعات العمل.

 

وعندما دق ناقوس الخطر أبواب الدول الصناعية الغربية، بدأ الجميع يتحدثون عن اللقاح الموعود للتصدي للفيروس، وظهر بعض زعماء العالم أمام شعوبهم بمظهر البطل الذي سيهزم فيروس «كورونا المستجد» باللقاح الموعود وتداولت وكالات الأنباء الصور لمتطوعين وهو يتلقون لقاحات تجريبية ضد الفيروس. وبالرغم من أن روسيا أعلنت أن اللقاح الروسي كأول لقاح في العالم يسجل ويتاح على نطاق واسع إلا أن الأخبار غير السارة عن توقف التجربة السريرية على لقاح آخر بسبب تسجيل حالة مرضية بين أحد المتطوعين أو تفاعل غير سار، قد أعاد الأمور إلى الخلف، بينما الرئيس الأميركي يلوح بقرب ترخيص وإتاحة اللقاح الأميركي الذي كانت له مساحة كبيرة من التسويق والترويج.

 

وبعيدا عن الجدل العلمي والطبي والسياسي حول اللقاح الواقي من «كورونا» ومتى يتاح ليكون جزءا من منظومة اللقاحات التي عرفها الطب منذ القرن السابع عشر وشهدت العديد من التطورات التقنية، فإن السؤال الذي يبدو منطقيا: ما الأولوية الآن؟ هل اللقاح الواقي من «كورونا» أم أننا نحتاج إلى لقاحات واقية مما هو أخطر من «كورونا» وأعني اللقاحات الواقية من الفساد وغسيل الأموال وصناعة وترويج الإشاعات، فإنها أشد فتكا من «كورونا» وتعصف بالأمن الاجتماعي وتأكل الأخضر واليابس بلا هوادة، وهذه لن تحتاج إلى المليارات الخاصة بتوفير اللقاح الواقي من «كورونا المستجد» بل تحتاج إلى تعزيز القيم والمبادئ وما أمرنا الله عز وجل به في كتابه الحكيم.

 

وما فائدة إتاحة مصل واق من «كورونا المستجد» في أجواء يسودها الفساد، حيث إن هذا يعني تسرب الفساد إلى صفقات إنتاج وتصنيع وترخيص وإتاحة التطعيم؟.