IMG-20200903-WA0026.jpg

هند الشومر

28/09/2020

السيرة الذاتية . خدعة كبرى!

عندما يتقدم أي شخص للعمل بأي وظيفة أو يتم ترشيحه لمهمة أو لمنصب أو يكلف بأداء أي نشاط فإن أول ما يطلب منه هو السيرة الذاتية، حيث إن السيرة الذاتية هي الوثيقة التي تحتوي على ملخص خبرات ومؤهلات الفرد ووظائفه السابقة ومستواه التعليمي، بالإضافة إلى اهتماماته الشخصية والأبحاث والمنشورات العلمية والجوائز والمنح ومراتب الشرف، فهي شاملة لتاريخ الفرد الأكاديمي والمهني خلال الفترة الزمنية السابقة ويتم ترتيبها طبقا للتسلسل الزمني.

 

وتعد السيرة الذاتية بطريقة ملائمة للجذب للوظيفة، ولابد أن تكون واضحة وموجزة. ونلاحظ أن الجميع يكتبها بنمط تقليدي إذ إنه عند الاطلاع عليها لا يمكن التمييز بين شخص وآخر سواء في المؤهل أو الخبرة، حيث إن كل شخص يحرص على كتابتها بنفس الطريقة وبمجاملة لشخصه للتأثير على صاحب العمل ليعتقد أنه أمام شخصية فذة لا مثيل لها.

 

وفي بعض الأوقات تجد البعض يكتب سيرته الذاتية بتجرد وموضوعية، ولكن ذلك قد يؤثر على تعيينه وخاصة أن هناك من يكتبها بطريقة غير محايدة ويتفنن في كتابتها مما يجعله أكثر قبولا للوظيفة، وبعد ذلك تتضح الرؤية الخاطئة عندما يتم قبوله للعمل بناء على السيرة الذاتية له.

 

ولكن هل حرص أي شخص على كتابة سيرته الذاتية لتكشف عن شخصيته سواء كان انطوائيا أو محبا للمال بغض النظر عن مصدره، أو أنه يتدخل فيما لا يعنيه دائما، أو أنه يحب إشعال الفتن وتأجيج الخلافات وغير ذلك من الأمور؟!

 

والآن ونحن على أبواب انتخابات تشريعية جديدة فلابد أن نفكر معا بطريقة جديدة مبتكرة لكتابة السيرة الذاتية والتحقق مما تحتويه لتكون متسمة بالصدق والموضوعية بعيدا عن التضليل والخداع، فقد تكون السيرة الذاتية أكبر كذبة وخدعة للآخرين، خصوصا ان كانت الشهادات التي كتبت في السيرة الذاتية مزورة أو كان تاريخ الميلاد الفعلي يختلف عن المدون فيها، أو كان سبب تركه العمل السابق أخلاقيا ولا توجد أي إشارة لذلك، حيث إن العمل السابق مكتوب بقصد الإيحاء بالخبرات السابقة فقط. فلابد من التحقق من محتوى السيرة الذاتية قبل انتخاب أي شخص ليصبح عضوا في البرلمان ويمثل الشعب، فإن تمثيل الشعب يجب أن يكون لمن يستحق ذلك سواء من خلال سيرته الذاتية أو عبر ممارساته في المجتمع أو من حرصه على سيادة الوطن ومصالحه، لأننا الآن أمام حقبة جديدة يحرص الجميع فيها على مكافحة الفساد بكل أنواعه حتى يسود الأمن والاستقرار في بلادنا وتنعم أمتنا بالخير.