IMG-20201015-WA0061.jpg

عـلـي عـبـاس الـنـقـي

16/10/2020

هل سيسقط الإقتصاد الرأسمالي؟

للكوارث الإقتصادية المتتالية دلالات وبراهين على فشل النظرية التي قام عليها الإقتصاد الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة والسيطرة الكاملة على وسائل الإنتاج والتحكم بأسواق السِلع والخدمات، حيث تعاني الدول المعتنقة له من أزمة مديونيات طاحنة، فهناك حكومات ومؤسسات وشعوب يرزحون تحت ثقل دُيون لم يسبق لها مثيل. ونستدرك بلغة الأرقام أن أكبر حجم للدين العام المستحق هو للولايات المتحدة حيث بلغ حوالي 16.5 تريليون دولار، أما الديون القائمة على الإتحاد الأوروبي فهي حوالي 56 مليار يورو، وعلى اليابان 1.7 تريليون دولار. كما بيّن تقرير متخصص من هيئة موني أدفايس سيرفيس أن أزمة الديون الخانقة لدى الأُسر البريطانية وصلت إلى قرابة 9 ملايين شخص بما يمثل 18% من الشعب البريطاني!

 

لقد عمدت "الرأسمالية" إلى الإحتكار والتحكم بالأسواق العالمية والمواد الأوّلية والأيدي العاملة بأرخص الأسعار وأدنى الأجور، فالقوي يأكل الضعيف ويحاول إبتلاع العالم الآخر، وهو ما سيهوي بها إلى السقوط ربما بعد حين، كما كان لـ “الدكتاتورية الإقتصادية” الأثر الأكبر في سُقوط الشيوعية التي سيطرت على المجتمع ومُقدّراته بحجّة مصلحة أفراده، وتفكك على إثرها الإتحاد السوفيتي السابق والدول المرتبطة به بعد إنهيار النظام الإقتصادي! 

 

وهُنا نُشير إلى الهجوم الذي شنّه بابا الفاتيكان فرنسيس الأول -للمرة الثانية- على الأنظمة الرأسمالية ووصفها بأنها “بربرية” ، وهو يُعد إقرار علني من حاكم سياسي وديني وشخصية مسؤولة مُنذ إنهيار الشيوعية بفشلها، فقد إعتبر أن أزمة جائحة كورونا كشفت عن إخفاقات رأسمالية السوق الحرة لأنظمة الرعاية الصحية وإظهارها سياسات لا يمكنها تلبية إحتياجات البشرية وحل عدم المساواة والإستبداد والجشع مما يؤدي إلى ظهور أشكال جديدة من العُنف ويُهدد نسيج المجتمعات، وشدّد على حتمية تخلّي الحكومات المعنية عن إقتصاد الإستثناءات، وتقليص الهُوّة بين الطبقات!