IMG-20201221-WA0030.jpg

د.محمد السماك 

21/12/2020

د.محمد السماك يكتب | كورونا .. والتعليم عن بعد !

الكل يطالب باستمرار عملية التعليم لأبنائنا الطلاب من خلال ” التعليم عن بعد ” و هو أمر مهم لا بد منه ولكن قبل الإستعجال في التطبيق يجب أن نضع التصور الكامل لحالة أبنائنا الطلاب ( بمختلف أعمارهم ) طيلة الفتره التي قضوها في المنزل بسبب جائحه كورونا ومدى المعاناه على نفسياتهم وتفكيرهم وأفكارهم جراء ذلك ، وما الذي يحتاجه كل طالب ليكون على قدر من الجهوزية لخوض غمار هذه المرحلة الجديدة في عالمه التعليمي ..

 

ألا وهو التعليم عن بعد ..

 

أن نجاح كل منظومة عمل يحتاج الى قاعدة وأساس متين يبنى عليه هذا النجاح ، وللأسف نحن نفتقر لوجود هذه القاعدة.

 

بداية إذا كُنا سنتطرق على مدى جاهزية الدولة وأمكانياتها وبالأخص مؤسساتها التعليمية بمختلف مراحلها لتطبيق التعليم عن بعد ، فسنرى مدى بدائيه الوزارة وعدم جديتها منذ سنوات طويلة في تفعيل واستخدام التكنولوجيا في التعليم بمختلف المستويات ( المدارس ، الكليات ) فمن الطبيعي جداً أن نشهد ضعف وهشاشه في تطبيق هذا النظام التعليمي الكبير و الذي ستتفاوت فيه بالمقام الأول قدرات وجاهزية ( المعلمين _ واعضاء هيئة التدريس ) في المدارس و كافة الكليات في حقلنا التعليمي للتعامل معه وتطبيقه نظراً لعدم وجود ثقافة وخبرة مسبقه أو قانون ينظم الأجراءات و العقوبات للنظام الجديد يحتم عليهم استخدام التكنولوجيا في التعليم طوال هذا الوقت

 

أما بالنسبة لأبنائنا الطلاب لن تكون مرحلة بسيطة كما يتصورها الكثير

 

سيفتقدون بلا شك دعم المعلمين وجهاً الى وجه من خلال عمليه التعليم

 

سيخسر العديد منهم العادات التي تعلمها بالمدارس مثل كيفيه ( الاستماع – التعاون – الانضباط )

 

ستكون عملية التواصل والتركيز من خلال هذا النظام التعليمي بالنسبه لهم ليس بالشيء السهل.

 

‏اغلب ابنائنا الطلاب يعاني اليوم من التوتر و الصدمة جراء هذا الڤايروس من خلال ( إصابتهم او إصابة احد من أفراد عائلتهم بالمرض او بسبب جلوسهم الطويل بالمنزل وفرصهم الضئيلة في الخروج وممارسة أنشطتهم و الترفيه عن انفسهم ) .

 

كذلك عانت الكثير من الأسر من حالات العنف المنزلي بسبب عدم سيطرتها وقدرتها على إدارة أمور المنزل والأبناء طوال فترة الحجر الكلي وبالأخص العائلات الكبيرهة من ناحية الأعداد .

 

كذلك يجب الوضع بعين الاعتبار ضرر الساعات الطويلة التي قضوها أبنائنا أمام الأجهزة الذكية و ألعاب الفيديو ومدى تأثيرها على خمول تركيزه.

 

‏نعم نحن بحاجة الى تفعيل التعليم عن بعد ولكن قبل هذا سنحتاج الى مستشارين ومتخصصين في الصحه النفسية والعقلية قادرين على التعامل وفهم حالة أبنائنا الطلاب النفسيه بالأضافه الى حاجتنا الى معلمين وأ كاديميين يملكون المهارات الكافية والخبره اللازمة لدعم أبنائنا الطلاب بمختلف أعمارهم و مستوياتهم وقدراتهم التعليميه ابتداءاً من الاكثر ضعفاً ومعرفة في هذا النظام التعليمي الجديد حتى يتسنى لهم الأستقرار واللحاق بالركب مع بقيه زملائهم ، لأن فجوات التعلم ستكون واسعه بلا شك من خلال مرحلة التعليم عن بعد

 

نقدر الجهود الكبيره المبذوله من جميع العاملين في الحقل التربوي وسعيهم الكبير لأكمال العام الدراسي عن طريق التعليم عن بعد ولكن هذه الجهود لا تعني تأثيرها وحصادها سيكون فوري على ابنائنا الطلاب

 

نحن الآن في نفق طويل لا شك ولكن ليس بدامس الظلام وحين الخروج منه علينا أن نفكر وبعمق كيف يجب أن نحول تعليمنا التقليدي الى الكتروني في جميع أوجه نشاطاته ، لذلك فنحن نحتاج الى تطوير ونهج وطني متماسك وشامل لتوصيل التكنولوجيا والتعليم عند بعد يدعم جميع المدارس والكليات.

 

وان ناخذ منعطف حاد وسريع في نظامنا التعليمي لقيادة وتوجيه المجتمع الى الافضل وذلك من خلال ادراج خطة كاملة وشاملة على قدر من الدراسة وبمشاركة من ذوي الخبرة والكفاءة من مختلف المستويات في مؤسساتنا التعليميه لتحقيق الهدف المنشود .