IMG-20201225-WA0042.jpg

أ. د. لطيفة حسين الكندري

26/12/2020

المرأة والمعضلات البرلمانية

يتطلع المجتمع الكويتي إلى تحقيق إنجازات وطنية على صعيد مكافحة الفساد وإصلاح الاقتصاد والارتقاء بالبلد في جميع المستويات. في هذا السياق السياسي كنا نطمع أن تشارك المرأة شقيقها الرجل في هذا الميدان، الذي تتكامل فيه الجهود وصولا إلى خدمة الوطن بصورة مشرفة. لماذا لم تصل المرأة إلى قاعة البرلمان في الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟ تناولت الأقلام هذا الموضوع المحتدم بالنقاش، وهو جدير بأن يناقش على شتى المستويات والمنتديات. هل نجح تعليمنا في توعية المجتمع بأن الحياة المدنية ثقافة وقناعة وممارسة تسع لطاقات المرأة في كل المجالات النافعة؟ هل قامت المؤسسات الحكومية والأهلية بالارتقاء بثقافة المجتمع إلى درجة كافية لدعم المرأة كي تخوض التجربة البرلمانية مثلها مثل شقيقها الرجل؟ هل قامت الأسرة بدورها في التنشئة السياسية القائمة على تمكين المرأة ونشر الوعي التربوي المدني؟ كثيرة هي تلك الشعارات المرفوعة لدعم المرأة، ولكن النتائج الأخيرة في الانتخابات البرلمانية كانت كاشفة وصادمة للمسيرة الديموقراطية. ناقش الباحث البحريني وعالم الاجتماع المتخصص في دراسة منطقة الخليج العربي، باقر سلمان النجار، قضية المرأة والسياسة في كتابه «الحداثة في الخليج العربي: تحولات المجتمع والدولة». ويمكن ايجاز بعض أفكاره حول هذا الشأن، حيث أكد أنه رغم «الدور الذي تلعبه المرأة الكويتية في الحياة العامة، ورغم وصول بعضهن الى مناصب متقدمة في المؤسسات الحكومية والخاصة، فإن تركيبة القوى الاجتماعية المختلفة ودورها في المجتمع الكويتي أصبحا عاملا معطلا لحق المرأة السياسي». ويرى النجار أن «اعطاء المرأة الكويتية حقها السياسي في مجتمع محافظ تتجاذبه الأطر والانتماءات القبلية والمذهبية سيضيف، في اعتقادي، قوة جديدة ولكن محافظة». وعن الديموقراطية العصية في الخليج العربي، يستطرد النجار في تحليلاته ليصل في نهاية المطاف إلى أن «من المهم القول ان الأنظمة السياسية الخليجية التي قد نُعتت في بعض الأدبيات العربية بالتقليدية أو غيرها أظهرت في كثير من الحالات والمواقع فيما يتعلق بالمرأة وغيرها أنها تمتلك نظرة متقدمة بمسافات شاسعة عن بعض القوى الاجتماعية الفعالة في هذه المجتمعات». وربما تأتي تجربة الكويت فيما يتعلق في الحق السياسي للمرأة لتأكد هذا القول. في خضم النقاشات السياسية المشتعلة اليوم هناك تحليلات كثيرة لفهم واقع المرأة في مجتمعنا الكويتي خاصة، والخليجي عامة، ولا بد من توعية المجتمع بأهمية تمكين المرأة سياسيا، ويتمثل ذلك في ايجاد ثقافة وقناعة أكثر انفتاحا على الحياة المدنية المنشودة، وتقع المسؤولية في ذلك على عاتق الدولة من جهة، وعلى كل المعنيين بنهضة المجتمع من جهة أخرى. إن وأد الطاقات النسائية وتغييبها أو تغيبها عن المشهد السياسي البرلماني خسارة مجتمعية. من أشد المفارقات أن النساء مارسن حقهن في التصويت وهن أكثر عددا إلا أن قوتهن الانتخابية لم تُستثمر على نحو فاعل.   إن التحديات الحالية ستزيد من إصرار المرأة الكويتية على مواصلة مشوارها السياسي. تتمثل التحولات الاجتماعية القادمة في التحلي بقوة الإرادة، ووضوح الأهداف، وتفادي الأخطاء وفتح مسارات جديدة للارتقاء بالثقافة العامة واتجاهاتها إزاء قضايا المرأة.