320x240.jpg

د. نبيلة شهاب

25/1/2021

القيادة

تعتبر القيادة من الصفات الإيجابية والمهمة في كل المجالات، وكثيراً ما توقفت أعمال وتأثر استقرار بيوت بسبب عدم وجود المسؤول القيادي، ولكنها كصفة لا توجد عند الجميع، إلى جانب تفاوت قوتها ونوعها عند من يحملها، والقيادة لا علاقة لها بالمستوى التعليمي، فقد نجد أماً وربة منزل تتمتع بكل الصفات القيادية ونجد أخرى على مستوى عال من التعليم أقل منها بكثير في ذلك.

وتظهر السلوكيات القيادية على الفرد منذ مرحلة الطفولة، وتبنى وتصقل حسب الظروف التي يمر بها الفرد خلال فترة طفولته، ولذا من المهم أن يشجع الوالدان والمعلمون الطفل على اكتساب هذه الصفة وتطويرها بالطريقة الصحيحة، حتى يشب قيادياً نافعاً لنفسه وأسرته ومجتمعه.

القياديون الأكفاء في أيّ مكان ومجال ينهضون بالأوطان سلاحهم القوة البشرية أو باختصار أصحابهم (من يعمل معهم) يتصف الشخص القيادي بقدرته على العمل بمرونة وحزم وكفاءة وذكاء مع أصحابه، ويتشارك معهم الخبرات والمعرفة، ولا يستغل خبرات أصحابه وينسبها لنفسه أو يملي عليهم ما يجب القيام به، وهو بذلك يعلو بهم ومعهم ولا يعلو على أكتافهم، يأخذ بيد قليل الخبرة من أصحابه والضعيف حتى يقوى ويكون بالمستوى نفسه للآخرين، ويشجع المميز والمجدّ ويدعمه.

القائد على الرغم من ثقته بنفسه وقدراته ومعرفته بما يريد القيام به فإنه يستشير أصحابه ويستنير بآرائهم، ولا يشعر بأي تردد أو خجل من تغيير ما يفكر القيام به أو خططه إذا تبين له خطأ ذلك.

صفة التعالي لا يعرفها القائد الناجح، ولا يعني ذلك عدم شعوره بالفخر بإنجازاته ولكن ينسبه لمجهوده ومجهود من يعمل معه، ولا يتصرف بأنانية وذاتية مطلقة، كما لا يستخدم لغة الأمر الجامد والنهي في الحديث وفي تقسيم أدوار العمل، فهو غالباً ما يستخدم اللغة المهذبة الواضحة الحازمة، لأن الحزم على الرغم من شعور البعض أنه تسلط فإنه أبعد ما يكون عن ذلك، فلولا الحزم لتداخلت المواعيد والأوقات والمهام، مما يؤدي الى تعطيل أو تأخير العمل أو شؤون الحياة، فعلى سبيل المثال حين يحدد الرئيس أو المسؤول موعداً لاستلام خطة عمل معينة ويتقاعس البعض عن ذلك يجب عليه أن يتخذ موقفاً حازماً إن كان تقصيرهم بلا سبب، فالحزم وخصوصاً في موضوع الوقت وترتيب الأعمال مهم جداً، ومع ذلك فهو لا يعني التسلط والتعالي على الآخرين.

صفة القيادة على اختلاف درجاتها مهمة جداً في كل نواحي الحياة وشؤونها، سواءً كانت شؤون المنزل أو العمل أو أغلب السلوكيات الخاصة بالعلاقات الاجتماعية على اختلافها، ولذا فإن فهم السلوك القيادي وتدعيمه عند الطفل واليافع والتشجيع على ذلك يعتبر مطلباً مهماً لا غنى عنه.