201807271801038921.jpg

د.أريج السنان

26/1/2021

لوحة على الحائط

يبذل الشاب قصارى جهده للحصول على الشهادة العلمية والدرجات العالية للحصول على الوظيفة التي تنفعه وتجعله يعيش في أمان ويخدم بها أهله ووطنه، ولكنه يصطدم بالواقع حيث الأولوية في مجتمعنا لأهل الواسطة وليست لأصحاب العلم والكفاء... المجتهد لا يجد من يحتضن شهادته ويأخذ بيده ويضعه في مكان ملائم لتخصصه... فتراه يبحث عن وظيفة لا تناسبه أو عمل يجهله، وأما شهادته فمكانها على الرف أو الحائط، وبعض شبابنا يتسكع في الطرقات كردة فعل عكسية لما يواجهه من مواقف محبطة.

والأدهى أن يسلب غيره حقوقه ويوضع في مكانه، ومن يتوسط لشخص غير كفؤ فقد ظلم الباقين، ممّن تعبوا من أجل تحقيق طوحهم.

فإن ضياع حقوق الموهوب والمتعلم يخلق روح الحقد والكراهية والسلبية على كل فرد ظَلَمه ويفقد شعور المواطنة والانتماء إلى بلده، وقد يدفعهم ذلك للبحث عن فرص عمل ونجاح في الخارج... فضلاً عن الفساد الاجتماعي وتدني مستوى الدولة التي لم تستفد من قدرات أبنائها وعلومهم وكفاءاتهم، وبالتالي تفقد الدولة العقول الواعية ويستمر تخلف الدول بل يزيد وهذه ظواهر واضحة أمام الجميع.

فالواسطة مرفوضة في كل جوانب الحياة سواء كانت لوظيفة بلا شهادة، أو الصعود إلى مناصب لا يستحقها، أو أخذ شهادة علمية بلا علم، يجب الوقوف ضد الواسطة إلا لمن استحقها للوصول إلى مكانه الحقيقي الذي مُنع منه حتى يعمل بكفاءة وينتج ويطور.

الواسطة وَجَاهة وأمراً تجميلياً للفاشلين الذين لا علم لهم وإن عملوا فإنهم يتخبطون، ويصير العمل متضرراً في النهاية.

للأسف الشديد لم يوضع إلى الآن حد لتلك الجريمة، فعلى الدولة العمل على معالجة ذلك بوسائل فعالة، فلا تفتح الباب للفاشل الذي أخذ مكان الناجحين، وكذلك المزور الذي ارتفع على غيره بالنصب والاحتيال، وينبغي لكل شخص ألا يستغل منصبه في تحقيق مصالحه الشخصية التي تتعارض مع المصلحة العامة وأن يراعي الله في أبناء المجتمع الواحد ويعطي كل ذي حق حقه حتى يرفع الظلم ويتحقق الأمن النفسي لكل فرد، والتقدم والتطور للمجتمع.