IMG-20201221-WA0030.jpg

د.محمد السماك

03/05/2021

كورونا» والثقافة الرياضية

لاحظ الجميع منذ بداية جائحة كورونا أن الدولة فرضت قوانين واحترازات صحية صارمة على جميع أفراد الشعب تمثلت في الحظر لساعات طويلة وكذلك إغلاق أغلب المرافق العامة بالدولة للحد من انتشار هذا الوباء، فلم يكن للعائلة متنفس وملاذ إلا من خلال الرياضة والتي خصصت لها الدولة ساعتين في اليوم لممارستها.

 

فها نحن ندخل قرابة عام كامل، والأعداد تتزايد يوما بعد يوم في إقبال الناس بمختلف فئاتهم العمرية على مزاولة رياضة المشي بشكل كبير وكذلك بعض الرياضات الهوائية الأخرى (كالجري - ركوب الدراجات).

 

فقد أصبحت هاتان الساعتان المخصصتان لرياضة المشي جزءا مهما في حياة أغلب الناس وشكلت لهم مساحة كبيرة للترويح عن النفس وتغيير الأجواء والخروج من روتين البقاء في المنزل وساهمت «نفسيا» في تحسين الحالة المزاجية وتخفيف الضغط والتوتر والقلق جراء هذه الجائحة، بل الفائدة امتدت إلى ما هو أكبر من ذلك.

 

فـ «صحيا» مزاولة رياضة المشي ترفع من مناعة الجسم وتحمي القلب وتعزز الدورة الدموية وتحسن مستويات السكر بالدم بالإضافة إلى دورها في حرق السعرات الحرارية والتخلص من الوزن الزائد وتقوية العضلات وحماية المفاصل من الإصابة والالتهابات.

 

و«اجتماعيا» أصبحت فترة الرياضة هي ملتقى للعائلة، حيث تتقوى الروابط الاجتماعية بينهم ويتحقق جانب المتعة لديهم وتضيف تفاصيل رائعة في حياتهم وهذه الفائدة لا تقتصر على كبار السن بالعائلة بل تشمل الأطفال أيضا، فمن خلالها تنمى ثقافتهم بأن ممارسة الرياضة هي وقت للاستمتاع بل وتساعدهم على تنمية القدرة والثقة بالنفس وتبعدهم عن الخمول والكسل بسبب ساعات الجلوس الطويلة أمام الألعاب الإلكترونية.

 

كل هذه الفوائد تحققت من خلال ممارسة الرياضة والتي من الطبيعي جدا أن تنعكس آثارها الإيجابية على المجتمع والدولة بشكل كبير.

 

فلذلك من المهم جدا على الدولة المتمثلة بالهيئة العامة للرياضة ووزارة الصحة والجهات المعنية والقطاع الخاص أيضا النظر في هذا الموضوع بشكل جدي ونطاق أوسع في كيفية الحفاظ على هذه الثقافة الرياضية المنتشرة لدى المجتمع في الوقت الحالي بشكل كبير والتي أصبحت جزاء لا يتجزأ من حياتهم اليومية والعمل على تنميتها والبقاء عليها بمختلف الوسائل والطرق وجعلها أسلوب حياة بحيث لا تنتهي مع انتهاء الجائحة.. وذلك من خلال إيجاد عدة حلول وأفكار تحفز المجتمع على المواظبة والاستمرار في ممارسة الرياضة، نذكر على سبيل المثال: تحديد يوم رياضي للدولة - توفير بيئة آمنة ومكيفة تمكن الناس من مزاولة الرياضة والاستمتاع بها - تفاعل الدولة مع اليوم العالمي للرياضة في كل عام - مبادرات رياضية مجتمعية من خلال شبكات التواصل الاجتماعي لمزاولة الرياضة المنزلية. «لتكن الرياضة ثقافة مجتمع وأسلوب حياة».