IMG-20200711-WA0065.jpg

رنا سالم

11/07/2020

الميدان التربوي

ما بين إستعدادٍ لعودة الفصل الدراسي الثاني كعام جديد وإنتهاء عام دراسي لكافة الصفوف بإستثناء الصف الثاني عشر ، وضعت وزارة التربية نفسها في أزمة مطالب لإتخاذ جُملة من القرارات والتوضيحات والحلول وسط غموض كبير يٌخفي توضيح آلية التعليم عن بٌعد والتي لازال الكثير من المٌعلمين والطلاب يواجهون مشكلات وخلل مُتعلق بها ، إضافة إلى العديد من الملفاتِ التربويةِ و التي لم تحُسم بشكل واضح مُنذ بدايةِ أزمةِ كورونا فالجميع أصبح بإنتظار التاريخ “السحري” 15 يوليو والذي وعد فيه وزير التربية وزير التعليم العالي د.سعود الحربي ​ بإنفراج الأزمة وتقديم حلول حاسمة لكافة القضايا العالقة وعلى رأسها إنهاء العام الدراسي وعٌقدت الآمال على أن ما بعد هذا التاريخ راحة وفرج للجميع.
ولا يزال المُعلمين والمُعلمات “صٌلب الميدان التربوي ” غير مٌدركين لما يحدث حولهم على الساحة التربوية​ ناهيك عن التخبط المعنوي والنفسي الذي يظهر حالياً على العديد منهم ، وكذلك الإحباط النفسي المحاوط لطلبة الثاني عشر من كل جانب وصوب .. كما تٌظهرمؤشرات الأيام الأخيرة هذا التأرجح بشكل صريح على الساحةِ التربوية عبر ما تردد من توجه الوزارة لإنهاء العام الدراسي لكافة صفوف المراحل التعليمية دون الصف الثاني عشر وهو ما فتح الباب مجدداً لكثرة التساؤلات حول التأخر في إصدار القرار ، ومدى الإستعداد لدخول طلبة الثاني عشر فصولهم الدراسية في 4 أغسطس المقبل .
كما فتح باب التساؤل حول مدى إستعداد المٌعلمين أنفُسهم لدخول الفصل الدراسي الثاني -كعام دراسي جديد كلياً مشروط بقواعد صحية دقيقة – خلال عُطلتهم الصيفية والتي بدأت لتوها في 18 يونيو الماضي و لم تنته بعد فالـ 4 من أغسطس المقبل تاريخ يظل ضمن عطلة المٌعلمين الصيفية وإي إستحداثات جديدة على العطلة الرسمية بحاجة لإصدار قرار وزاري لتعديل التقويم الدراسي يراعى فيه تعويض المعلمين عن إجازاتهم الصيفية فهم يعيشون عطلتهم الصيفية حالياً بشكل رسمي ، وبالنظر إلى معنى كلمة العطلة فالعطلة تعني راحة ولكن ما عاشه المُعلمون من ضغوط نفسية وحيرة بسبب إنتظار قرار وزاري حاسم وأزمات أسرية وإجتماعية لا يٌمت للراحة بِصلة​ ،،،
تفاوت آراء
في البداية ، وبتواصل  مع بعض العاملين في الهيئات التعليمية تفاوتت آراء المُعلمين والمٌعلمات ما بين العودة للدراسة التقليدية في أغسطس والعمل عبر المنصة التعليمية من المنزل فبعض المٌعلمين يتشوقون للدوام وممارسة مهنة التعليم المُحببة لقلوبهم وإستشعارعودة الحياة بعودتهم إلى الفصول ، فيما أكد البعض الآخر أنهم مٌصابين بالإحباط وأن نفسياتهم ومعنوياتهم مُحطمة بسبب الظروف الأخيرة ، إضافة إلى عدم قدرة الكثير من المُعلمين الوافدين على السفر بسبب ظروف الإقامة والتي تأخروا في تجديدها بسبب تأخر الوزارة في توضيح آلية تجديدها والتي بدأت بإستقبالهم مؤخرا ومن أسبوع واحداً فقط للتواصل والمراجعة وهو ما ترتب عليه ضغطاً هائلاً على إدارات المناطق التعليمية بسبب رغبة العديد من المٌعلمين في تجديد إقاماتهم مما شَكل لهم نوع من الضغط المعنوي والنفسي وأثر على رغباتهم في السفر كما ألغى فكرة وإجراءات سفر العديد منهم .
منع العدوى
ورجحت مصادر تربوية أن تطبيق التعليم عن بُعد عبر المِنصة التعليمية في 4 أغسطس المقبل هو الأقرب إلى التطبيق فعلياً من الواقع لاسيما وأن مراحل العودة التدريجية للحياة الطبيعية والتي أقرها مجلس الوزراء لن تنته في هذا التاريخ والذي سيُصادف منتصف المرحلة الثالثة للعودة وتتضمن إلغاء حظر التجوال ، ولكن لن تلغ فيها قواعد التباعد الإجتماعي ولن يُسمح فيها لجميع الموظفين بالدوام في نفس الوقت ، وتساءلت فكيف سيُسمح للطلبة بالتواجد في مدارسهم وصفوفهم وكيف سيتأقلمون على الوضع الجديد دون أن يقتربوا من بعضهم البعض مع ضمان عدم إصابة طالباً واحداً بكورونا خلال تواجده في الصف فهل سيستطيع وزير التربية ضمان عدم إصابة معلم أو طالب بكوفيد 19 ؟!
توفير البديل
وأشارت المصادر إلى أن عودة المُعلمين إلى الصفوف الدراسية تتطلب توفير عيادات طبية داخل المدارس للكشف على الطلبة والمُعلمين والتأكد من عدم وجود حالة كورونا بينهم ، وإن توافرت العيادات الطبية المٌجهزة وتواجد المُمرض فهل سيستطيع المُمرض الإستمرار في الكشف يومياً على جميع الطلبة والمُعلمين​ ؟ وماذا لو مِرض المُمرض كيف سيتوفر البديل لأداء مهمته ؟
خوف ومتطلبات
وبينت المصادر أن الغالبية العظمى من المعلمين متخوفين من فكرة إمكانية حَملِهم لعدوى كورونا وإنتقالها إلى أسرهم وطلابهم فيما بعد دون أن يشعروا بذلك إضافة إلى أن العودة للعمل ستتطلب توفير طاقم طبي ومُعقمات وكمامات وقفازات وأجهزة قياس حراري للمدارس ، فهل ستستطيع الوزارة توفير كافة هذه المُتطلبات لجميع مدارس الثاني عشر في هذا التوقيت ؟
” لاب ” لكل معلم
وأضافت أن عودة المُعلمين لعملهم على المنصة التعليمية سيتطلب توفير وزارة التربية أجهزة “لاب توب ” لهم فهل لدى وزارة التربية ميزانية تستطيع من خلالها شراء الأجهزة لجميع المُعلمين المطلوبين للعمل ؟ وهل ستتمكن من توزيعها قبل الوقت المحدد لعودة الدراسة لاسيما وأن أفراد الأسرة الواحدة قد لا تتوفر لديهم جميعاً أجهزة لاب توب خاصة بكل فرد منهم كما أن بعض الأسر قد لا يتناسب معها فكرة المنصة التعليمية خصوصاً إن كانت المُعلمة متزوجة من مُعلم ولديهم إبن طالب في صف الثاني عشر فكل فرد منهم بحاجة إلى جهاز لاب توب وغرفة مُنفصلة لشرح الدروس إن كان معلم و لتلقي الدروس من خلالها إن كان طالباً إضافة إلى شخص يرعى الأطفال الآخرين في حال وجودهم.
الدعم الفني
وتابعت المصادر كما أن العمل على المنصة التعليمية بحاجة إلى توفير الدعم الفني السريع فكثيراً ما يصاحب العمل على المنصة خلل فني قد يوقفها عن العمل وبالتالي تحتاج إلى رقابة وسرعة تدخُل من الفنيين ورقابة من الإداريين في المدارس لاسيما وأن أسباب توقف المنصة عن العمل مجهولة لدى العديد من المُعلمين كما أن العديد من المُعلمين لم تصلهم “كلمة السر” الخاصة بهم للدخول بها على المنصة حتى الآن !.
إرتفاع الحرارة
ونوهت المصادر إلى أن درجة الحرارة في شهر أغسطس غالباً ما تتعدى 50 درجة مئوية والتي يصعُب خلالها الدوام الفعلي في المدارس إن لم تكن أجهزة التكييف صالحة تماماً ولا يوجد بها أي أعطال ولا تحتاج لصيانة مشيرة إلى أن الدوام في شهر أغسطس يتطلب تكثيف إستعدادات لعام دراسي جديد من كافة نواحي العملية التعليمية منها تقليل المناهج المطلوب دراستها لتناسب المدة الزمنية للدراسة وصيانة التكييف وبرادات المياه ونظافة الفصول والمرافق إضافة إلى توفير الإستعدادات الصحية من حيث الكمامات والمعقمات والطواقم الطبية وأجهزة الحرارة فضلاً عن المساحات الواسعة لتطبيق التباعد الإجتماعي .
حجر منزلي
وأضافت أن العديد من المُعلمين الوافدين لايزالوا خارج البلاد وما هي الحلول التي سيتم الإستعانة بها في حال عدم عودتهم قبل الموعد المحدد إضافة إلى أن وزارة الصحة قد تجبرهم على البقاء في منازلهم لمدة إسبوعين تطبيقاً للحجر المنزلي الإحتياطي وفي هذه الحالة أما أن يتم توفير مٌعلمين آخرين عوضاً عنهم تداركاً للوقت الزمني الضائع والذي قد يتضاعف ضياعه بسبب تأخر إجراءات السفر والعودة للبلاد أو إيجاد حلول آخرى تناسب هذا الوضع دون أن تؤثر على الطالب سلباً.
العدالة والإنصاف
وشددت المصادر على ضرورة حسم موقف العملية التعليمية بقرار واضح يحسم الجدل القائم خاصة فيما يتعلق بالعودة للمدارس وفق توصيات مدروسة تمنع وصول كورونا للمدارس أو إنهاء العام الدراسي لجميع الصفوف الدراسية خاصة وأن مُعدل الثاني عشر تراكمي ويمكن إحتساب درجاته من خلال بحث أو مشروع علمي يعوض درجات الإختبار الأخير خصوصاً في المرحلة الحالية الإضطرارية ومن باب العدل والمساواة بين طلبة جميع المراحل التعليمية .