IMG-20200606-WA0061.jpg

د.نورة ناصر المليفي

07/10/2020

 

عدوى الهروب من المدارس
تنتفل إلى موظفي الدولة

سمعنا كثيرا عن ظاهرة هروب الطالب من مدرسته في جميع الفئات العمرية ، وسمعنا أيضا عن ظاهرة الهروب من المدارس بربع دينار ، ولكن ما هو جديد اليوم هروب الموظف من عمله بطريقة أو بأخرى .فياترى ما األسباب التي دفعت الموظف إلى الهروب واختالق الحجج الواهية الاستئذان ؟؟ هل بات العمل بيئة طاردة لموظفيه؟؟ هل صار الموظف متهما اتهاما حقيقيا بالتقصير وكان لزاما فرض البصمة ؟؟؟
 
للمزيد كان هذا التحقيق :

 

قسوة المديرة :
عنود موظفة في قسم السكرتارية في إحدى المدارس الحكومية كلما حاولت الاستئذان تجد المديرة تقف أمامها بالمرصاد وتمنعها منعا باتا بحجة أن االستئذان يجب أن ال يتجاوز ثالث مرات ، وهنا تختلق عنود الحجج الواهية للتغيب إما عرضيا طارئا أو مرضيا ، ألن المديرة زادت عليها الخناق وجعلتها تفكر في الهروب من العمل بأي شكل من األشكال ، حتى لو ادعت المرض وتمارضت .
 
أما تهاني فهي موظفة في إحدى وزارات الدولة ، ولم تجد الراحة من مديرتها ، فكثيرا ما كانت تراقبها وتشعرها بالتقصير ، وتكثرمن انتقادها الالذع لعملها ، مما جعل عنود تتراجع في أداءعملها ألنها رأت أنها إذا عملت أو لم تعمل فاألمر سيان .

 

ساحة معركة :
محمد موظف يعمل في إحدى المؤسسات التعليمية كره عمله وكره مكان عمله وكره وظيفته ، ألن مكان عمله تحول إلى ساحة معركة وحرب وقتال بينه وبين مديره الذي يرفض أن يناقشه أحد ، وعلى الكل التنفيذ لجميع األوامر بدون تفكير ومن يحتج أو يعترض ستنهال عليه أشكال العقوبات التي يسجلها بقرارات تعسفية جائرة مستغال سلطته في توقيع العقوبات على الموظفين .وهنا اتخذ محمد من الغياب ذريعة كي ال يحتك بمديره وصارالغياب فرصة ذهبية لعدم رؤية المدير .

 

إن حبتك عيني :

 

أما ابتسام وهي تعمل في أحد البنوك فقد كرهت عملها لأنها وجدت مديرتها تعامل موظفاتها على مبتدأ إن حبتك عيني ما ضامك الدهر ، فمن تربطها بها عالقة معرفة أو نسب أو قرابة تدللها ، وتسمح لها بالتأخير ، وباالستئذان كثي ار بدون حساب والعكس صحيح وهنا كان البد من الهروب من العمل بأي فرصة سانحة فالعمل بات بيئة طاردة لموظفيه ، الذين يشعرون بالظلم وبالتفرقة العنصرية في التعامل .

 

لكل قاعدة شواذ :
حصة عكست قاعدة الهروب من العمل ، إلى عشق العمل والتفاني فيه وبذل الجهد والوقت من أجل الانجاز ، وعندما سألناها ما السبب ؟ قالت أنها تعمل في إحدى المناطقالتعليمية ومدي رها يعاملها ويعامل جميع الموظفين معاملة انسانية راقية فهو يثق بحضورنا مبكرا ، وال يضع الجواسيس لمراقبتهم بل على العكس فهو يمدح ويقدر كل التقدير إنجازاتنا في العمل ، ويمدنا بعبارات تشجيعية يوميا ، وإذا طلبنا الاستئذان لم يحتج ولم يمانع ، وكان يقول كل موظف له الحق في االستئذان ولو كان بصورة يومية فهو لم ولن يمانع ، ما دمنا نعمل بجد واجتهاد وننجز المطلوب منا .

 

والعجيب في الأمرأنه إذا جاء وقت الاجازة الاسبوعية تصاب حصة بالاكتئاب ، وأصبحت تكره العطل الرسمية لان عملها تحول من سجن إلى بيئة جاذبة للموظف بسبب مديرها الناجح في حسن تعامله وبرقي أخالقه وسمو تصرفاته النابعة عن ذوق رفيع ، واألهم أن الجميع يشعر بالعدالة معه ، فأحبوه وأحبواعملهم.