IMG-20210807-WA0015.jpg

د. حليمة إبراهيم الفيلكاوي

02/08/2021

أفضل مستقبل

 

 

إن الشباب هم عماد الحاضر، وقوة المستقبل، وهم الركيزة الأساسية في تقدّم وبناء كلّ مجتمع، بما يحملون بداخلهم من طاقات وإبداعات متعددة، يحرصون من خلالها على تقديم الأفضل للمجتمع الذي يعيشون فيه.

فهناك الشباب المتعلم المثقف ذو الخبرة، وهناك الشباب الواعي الذي يمتلك قدراً من الثقافة والتعليم وبعض الخبرات، لكنه خامل، وهناك الشباب التابعون، وهي شريحة كبيرة جداً، فنراه يتصف بتدني الوعي والتعليم.

 

ترى، هل يمتلك الجيل القادم ثقافة وفكراً؟ هل يمتلك محاور وأسساً ومفاهيم يستطيع بها أن يحاور من أمامه؟ تكاد تخلو عقول الجيل القادم من الخبرات، فعندما تحاور البعض تجدهم لا يمتلكون رأياً ولا منطقاً يستندون إليه حتى يبرروا ويوضحوا وجهة نظرهم، نحن نواجه منذ زمن غزواً فكرياً وثقافياً وعقائدياً لأبنائنا، فنرى من جانب تلك المسلسلات الهشة في شاشات الفضاء المتنوعة، ومن جانب آخر نرى الاستعباد الخطير للهاتف النقال، وبكل أسف نراهم يربون الجيل القادم، إنها لمصيبة والله أن تتخلى الأم عن دورها في التربية وتتركه وبكل أريحية إلى الهاتف حتى يقوم بدورها، فيغرس فيهم قيماً وأخلاقاً بعيدة عن مجتمعنا بل وغريبة عنه أيضاً.

 

هل تساءلتم يوماً ماذا سيحل بجيل قادم وكيف سيدير شؤونه وكيف سيتحمل مسؤولياته، بل كيف سيواجه ويعيش في مجتمع هو بعيد عنه أصلاً بالفكر والاحتكاك والخبرة؟

 

نحن نريد إخراج جيل واعٍ قادر على مواجهة الأزمات، لا جيل متميع ولا يتحلى بروح المسؤولية والقيادة والحكمة.

 

إن المجتمع يبدأ بفقدان هويته عندما ينحرف شبابه عن الأخلاق والسلوكيات الأصيلة، فتملأهم الشهوات الهابطة، فنرى تدهور أوضاع الشباب وانحطاط أخلاقهم، فالانحطاط لا يدمرهم وحدهم فحسب، بل يسبب انحطاط المجتمع بأكمله.

 

لذا؛ يجب ضمان وجود شباب أقوياء من كل الجوانب. شباب ذوي أخلاق نبيلة، وقلوب شجاعة، وعقول واعية ومشرقة.

 

إن التربية والتعليم هما العنصران الأكثر أهمية في تنمية الشباب، فالمؤسسات التعليمية يجب عليها اتباع منهج الإرشاد إلى القيم الأخلاقية قولاً وعملاً، حيث إن تطور المجتمع وازدهاره لا يتحققان إلا بتلك العقول والأفكار الشبابية التي تنتمي إلى ثقافة المجتمع.

 

من جانب آخر، على الشباب تثقيف أنفسهم وتطوير ذواتهم وهو أمر حتمي لابد منه، لما يترتب عليه من وعي لذواتهم ومعرفة نقاط الضعف وتقويتها. فالشباب هم عماد كلّ أمة وأساسها، فالمجتمعات بلا شباب يصيبها الركود وتتوقف عجلة التقدم لديها. ومع شبابنا لا نكتفي بصنع مستقبل أفضل، بل أفضل مستقبل