IMG-20210912-WA0006.jpg

د. نورة المليفي

12/09/2021

الطالب أولاً

 

منظومة تطوير التعليم ليست منظومة سهلة أو منظومة واحدة، إنها منظومة تتدخل فيها عدة عناصر وعوامل، ولا يمكن أن نفضل عنصرا على آخر، فهذه العناصر تتحد لتكون لحمة واحدة نعجز عن تفكيكها.

 

الطالب أحد هذه العناصر: يشكل الطالب عاملا مهما من عوامل تطوير منظومة التعليم، فالطالب عماد المدرسة ومدير المدرسة ومساعده والمعلمون جميعهم ضيوف عنده، بل ان المدارس ما فتحت إلا من أجل الطالب. وهذا الطالب سبب لقوت المعلم والمدير والسكرتير والاخصائي الاجتماعي وحارس الأمن وعامل النظافة، بل ان الوزير ما جاء إلا من أجل هذا الطالب.

 

الطالب هو المستقبل: والسؤال.. لم جندت الدولة جميع المهن السابقة من أجل الطالب؟

 

نقول: إن الطالب هو المستقبل المشرق الذي ينتظره الوطن. وعلى كتفيه يحمل الوطن، وقد قالها أميرنا الراحل المغفور له بإذن الله الشيخ صباح الأحمد: «إني أرى في عيون شبابنا كويت المستقبل».

 

وأظن أن هذه العبارة كافية عن الشرح والتفصيل الممل.

 

انحناء الشجرة: هنا يأتي دور التربويين جميعا بالانحناء لهذا الطالب، انحناء الشجرة المثمرة مكتنزة النعم، فلا يتكبر التربوي من معلم أو مدير أو أخصائي اجتماعي على الطالب، فيتعامل معه بعلو ظنا منه أنه أفضل منه، أو انه أعلى منه رتبة أو مكانة، وينسى هذا التربوي أنه كان طالبا في يوم من الأيام، وأنه بجهود معلميه صعد القمم.

 

الطالب أمانة أمام الله ثم أمام الوطن، وواجب كل تربوي أن يتقي الله في هذا الطالب، وأن يتعامل معه بكل احترام وبكل إنسانية وبكل تقدير، وأن يدخل الفصل بابتسامة تشرح صدر الطالب وتزيده شوقا الى سماع الدرس وأن يشعره بالأمان وأنه العون والظهر والسند له.

 

التربوي الذكي: المعلم الذكي أو التربوي الذكي هو الذي يعرف الأوقات التي يشد فيها على الطالب والأوقات التي يلين فيها والأوقات التي يركز فيها والأوقات التي يمزح فيها، فالتعامل مع الطالب لا يكون على وتيرة واحدة.

 

ويبدو أن العامل النفسي في التعامل مع الطالب أهم من العامل التعليمي نفسه، فإذا أحب الطالب معلمه أبدع والعكس صحيح.

 

التربوي الناجح: التربوي هو المعلم وهو المدير وهو مساعد المدير، وقد تعلمنا منذ الصغر أن التربية قبل التعليم، وعليه فالتربوي الناجح هو الذي يكون سببا في اكتشاف مواهب الطلبة، ويكون سببا لعشقهم مادته وسببا في تفوقهم، وسببا في التزامهم وإخلاصهم بعمل المطلوب منهم.

 

بالمقابل قد يكون هذا التربوي سببا في فشل طالب وسببا في قتل مستقبل طالب، وسببا في فصل طالب من مدرسته وسببا في انحراف طالب وسببا في عقدة طالب وسببا في انهيار طالب وانهيار مجتمع وانهيار مستقبل الأوطان.

 

فالطالب أمانة وسيبقى أمانة إلى أن يخرج لسوق العمل، وسنحاسب أمام الله أولا عن تقصيرنا ثم أمام الوطن.

 

إنها رسالة الأنبياء.. فاتقوا الله فيها.